السيد محمدمهدي بحر العلوم
412
مصابيح الأحكام
إلى قوله : « فهشّمها » ، ثمّ أورد نحو الحديث الأوّل إلى قوله : « فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنّة » ، وفيه بعد ذلك أنّ المعلّى قال : « فقلت : يا سيّدي ، ألا تعرّفني جعلت فداك أسماء الأيّام الفارسيّة ؟ فقال عليه السلام : هي أيّام قديمة من الشهور القديمة ، كلّ شهر ثلاثون يوماً ، لا زيادة فيه ولا نقصان . ثمّ ذكر عليه السلام أسماء الأيّام وأنّ أوّل يوم من كلّ شهر هرمزروز ، والثاني بهمن روز ، والثالث ارديبهشت » « 1 » ، ثمّ ساق الأيّام وسعودها ونحوسها ، وأسماء الملائكة الموكّلين بها ، وهو طويل . ومنه يظهر أنّ الخبرين أصلهما خبر واحد ، قد روي كلّ من جزئيه بطريق مغاير للآخر ، فصار متعدّداً من جهة السند . وأمّا ما في المناقب ، قال : « حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر عليه السلام بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز ، وقبض ما يحمل إليه ، فقال عليه السلام : إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وأنّه سُنّة الفرس ، ومحاها الإسلام ، ومعاذ اللَّه أن نُحيي ما محاه الإسلام . فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسةً للجُند ، فسألتك باللَّه العظيم إلّا جلست ، فجلس » « 2 » ، الحديث . ففي البحار : « أنّ هذا الخبر لا يعارض أخبار المعلّى ، فإنّها أقوى سنداً وأشهر بين الأصحاب » . ثمّ احتمل حملَه على التقيّة ، كما يظهر من حديث المعلّى « 3 » ، أو على أنّ النيروز المذكور فيه غير اليوم المعظّم شرعاً ، لوقوع الاختلاف في تعيينه ، كما ستعرفه » « 4 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 59 : 92 - 100 ، أبواب الأزمنة وأنواعها . . . ، الباب 22 ، الحديث 1 . ( 2 ) . المناقب ( لابن شهرآشوب ) 4 : 318 ، مستدرك الوسائل 10 : 386 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 83 ، الحديث 3 . ( 3 ) . يظهر من قول الراوي في كتمان هذا الخبر ، حيث ورد في المهذّب البارع : « فكتمته من إملائه » . ( 4 ) . بحار الأنوار 59 : 100 - 101 ، أبواب الأزمنة وأنواعها . . . ، الباب 22 ، ذيل الحديث 2 .